اسد حيدر
81
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
ذلك يدعو إلى الرمي بالبدعة والخروج عن سبيل المؤمنين « 1 » ولهذا تهيب أكثر الحفاظ نقده ، ووقفوا أمامه موقف خضوع وتسليم . يقول الذهبي في ذكره لبعض الأحاديث : ولولا هيبة الصحيح لقلت إنها موضوعة . وذهب ابن حزم إلى تكذيب بعض أحاديثه « 2 » فعنف ، لأن التسليم بجميع ما في كتاب البخاري أصبح سنة وصحيحه أصبح معمولا به ، فلا يمكن لأحد أن يعمل بحرية الرأي ، ومع هذا فإن بعض الحفاظ من كبار المحدثين تناولوه بالنقد بصراحة وحرية في الرأي من وجوه أهمها : 1 - ترتيب الكتاب والعلاقة بينه وبين الترجمة وما تحتها . 2 - انه يقطع الحديث فيذكر بعضه في باب وبعضه في آخر ، وقد تختلف الرواية في الأجزاء المختلفة ، وقد يذكر بعضها متصل السند وبعضها منقطعة ، وقد أخذ عليه في هذا الباب بعض مآخذ لم يستطع المنتصرون له أن يجيبوا عنها « 3 » 3 - انتقده الحفاظ في بعض أحاديث بلغت 110 منها 32 حديثا اتفق فيها هو ومسلم ومنها ما انفرد بتخريجه وهو 78 . 4 - إن بعض الرجال الذين روى لهم غير ثقات وقد ضعف الحفاظ من رجال البخاري نحو الثمانين . وعلى كل حال فإن صحيح البخاري كان محلا للوثوق والاعتماد عند أكثر المحدثين فهم يقبلون روايته بدون نقاش تهيبا لمكانته ، وحذرا من المؤاخذات القاسية والتهجم المر ، لأن أكثر الناس يزعمون أنه أعظم كتاب على وجه الأرض ، أو أنه : « هو عدل القرآن وأنه إذا قرأ في بيت أيام الطاعون حفظ أهله منه ، وأن من ختمه على أي نية حصل ما نواه ، وأنه ما قرأ في شدة إلا فرجت ، ولا ركب به في مركب فغرقت » « 4 » . وقد جرى على العمل بذلك كثير من رؤساء العلم ، ومقدمي الأعيان إذا ألم
--> ( 1 ) قواعد التحديث ص 241 . ( 2 ) تهذيب التهذيب ج 8 ص 146 . ( 3 ) ضحى الإسلام ج 2 ص 116 . ( 4 ) قواعد التحديث للقاسمي ص 250 .